الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خُنَيْسِ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ، وَأُمُّهُ هِنْدُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَمُوحِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ، وَكَانَ الْمُنْذِرُ يَكْتُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَكَانَتِ الْكِتَابَةُ فِي الْعَرَبِ قَلِيلًا، ثُمَّ أَسْلَمَ فَشَهِدَ الْعَقَبَةَ مَعَ السَّبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي رِوَايَتِهِمْ جَمِيعًا، وَكَانَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وآخَى رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بَيْنَ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو وَطُلَيْبِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَقَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بَيْنَ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: كَيْفَ يَكُونُ هَذَا هَكَذَا، وَإِنَّمَا آخَى رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بَيْنَ أَصْحَابِهِ قَبْلَ بَدْرٍ، وَأَبُو ذَرٍّ يَوْمَئِذٍ غَائِبٌ عَنِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا وَلَا أُحُدًا وَلَا الْخَنْدَقَ، وَإِنَّمَا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ قَطَعَتْ بَدْرٌ الْمُؤَاخَاةَ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ. وَشَهِدَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو بَدْرًا، وَأُحُدًا وَبَعْثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَمِيرًا عَلَى أَصْحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ شَهِيدًا في صَفَرٍ عَلَى رَأْسِ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «أَعْنَقَ الْمُنْذِرُ لِيَمُوتَ» يَقُولُ: مَشَى إِلَى الْمَوْتِ وَهُوَ يَعْرِفُهُ، وَلَيْسَ لِلْمُنْذِرِ عَقِبٌ.