بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ رَبِيعَةَ لَهُ عِلْمٌ بِدِينِهِمْ وَرِئَاسَةٌ، وَكَانَ أَسْقُفَهُمْ وَإِمَامَهُمْ، وَصَاحِبَ مِدْرَاسِهِمْ، وَلَهُ فِيهِمْ قَدْرٌ، فَعَثَرَتْ بِهِ بَغْلَتُهُ، فَقَالَ أَخُوهُ: تَعِسَ الْأَبْعَدُ يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَقَالَ أَبُو الْحَارِثِ: بَلْ تَعِسْتَ أَنْتَ أَتَشْتِمُ رَجُلًا مِنَ الْمُرْسَلِينَ؟ إِنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى، وَإِنَّهُ لَفِي التَّوْرَاةِ، قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ دِينِهِ؟ قَالَ: شَرَّفَنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَأَكْرَمُونَا وَمَوَّلُونَا، وَقَدْ أَبَوْا إِلَّا خِلَافَهُ، فَحَلَفَ أَخُوهُ أَلَّا يَثْنِي لَهُ صَعَرًا حَتَّى يَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَيُؤْمِنَ بِهِ، قَالَ: مَهْلًا يَا أَخِي، فَإِنَّمَا كُنْتُ مَازِحًا، قَالَ: وَإِنْ، فَمَضَى يَضْرِبُ رَاحِلَتَهُ وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
إِلَيْكَ يَغْدُو قَلِقًا وَضِينُهَا ... مُعْتَرِضًا فِي بَطْنِهَا جَنِينُهَا
مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا
قَالَ: فَقَدِمَ وَأَسْلَمَ