: لَمَّا قَدِمَ تُبَّعٌ الْمَدِينَةَ وَنَزَلَ بِقَنَاةٍ فَبَعَثَ إِلَى أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ: إِنِّي مُخَرِّبٌ هَذَا الْبَلَدَ حَتَّى لَا تَقُومَ بِهِ يَهُودِيَّةٌ وَيَرْجِعَ الْأَمْرُ إِلَى دِينِ الْعَرَبِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ سَامُولُ الْيَهُودِيُّ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَعْلَمُهُمْ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنَّ هَذَا بَلَدٌ يَكُونُ إِلَيْهِ مُهَاجَرُ نَبِيٍّ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، مَوْلِدُهُ مَكَّةُ، اسْمُهُ أَحْمَدُ، وَهَذِهِ دَارُ هِجْرَتِهِ، إِنَّ مَنْزِلَكَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ بِهِ يَكُونُ بِهِ مِنَ الْقَتْلَى وَالْجِرَاحِ أَمْرٌ كَبِيرٌ فِي أَصْحَابِهِ وَفِي عَدُوِّهِمْ، قَالَ تُبَّعٌ: وَمَنْ يُقَاتِلُهُ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ نَبِيٌّ كَمَا تَزْعُمُونَ؟ قَالَ: يَسِيرُ إِلَيْهِ قَوْمُهُ فَيَقْتَتِلُونَ هَهُنَا قَالَ: فَأَيْنَ قَبْرُهُ؟ قَالَ: بِهَذَا الْبَلَدِ، قَالَ: فَإِذَا قُوتِلَ لِمَنْ تَكُونُ الدَّبْرَةُ؟ قَالَ: تَكُونُ عَلَيْهِ مَرَّةً وَلَهُ مَرَّةً، وَبِهَذَا الْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ تَكُونُ عَلَيْهِ وَيُقْتَلُ بِهِ أَصْحَابُهُ مَقْتَلَةً لَمْ يُقْتَلُوا فِي مَوْطِنٍ، ثُمَّ تَكُونُ الْعَاقِبَةُ لَهُ وَيَظْهَرُ فَلَا يُنَازِعُهُ هَذَا الْأَمْرَ أَحَدٌ قَالَ: وَمَا صِفَتُهُ؟ قَالَ: رَجُلٌ لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ، فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ، يَرْكَبُ الْبَعِيرِ، وَيَلْبَسُ الشَّمْلَةَ، سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ لَا يُبَالِي مَنْ لَاقَى أَخًا أَوِ ابْنَ عَمٍّ أَوْ عَمًّا حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ، قَالَ تُبَّعٌ: مَا إِلَى هَذَا الْبَلَدِ مِنْ سَبِيلٍ، وَمَا كَانَ لِيَكُونَ خَرَابُهَا عَلَى يَدَيَّ فَخَرَجَ تُبَّعٌ مُنْصَرِفًا إِلَى الْيَمَنِ