قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ ضَرَبَ عَلَيْهِ عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ كُلَّ شَهْرٍ، أَرْبَعَةَ دَرَاهِمٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: وَكَانَ خَبِيثًا، إِذَا نَظَرَ إِلَى السَّبْيِ الصِّغَارِ يَأْتِي فَيَمْسَحُ رُءُوسَهُمْ وَيَبْكِي وَيَقُولُ: إِنَّ الْعَرَبَ أَكَلَتْ كَبِدِي، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ مِنْ مَكَّةَ جَاءَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ إِلَى عُمَرَ يُرِيدُهُ فَوَجَدَهُ غَادِيًا إِلَى السُّوقِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ سَيِّدِي الْمُغِيرَةِ يُكَلِّفُنِي مَا لَا أُطِيقُ مِنَ الضَّرِيبَةِ، قَالَ عُمَرُ: وَكَمْ كَلَّفَكَ؟ قَالَ: أَرْبَعَةُ دَرَاهِمٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: وَمَا تَعْمَلُ؟ قَالَ: الْأَرْحَاءُ، وَسَكَتَ عَنْ سَائِرِ أَعْمَالِهِ، فَقَالَ: فِي كَمْ تَعْمَلِ الرَّحَى؟ فَأَخْبَرَهُ: قَالَ: وَبِكَمْ تَبِيعُهَا؟ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: لَقَدْ كَلَّفَكَ يَسِيرًا، انْطَلَقْ فَأَعْطِ مَوْلَاكَ مَا سَأَلَكَ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ عُمَرُ: أَلَا تَجْعَلْ لَنَا رَحًى؟ قَالَ: بَلَى، أَجْعَلُ لَكَ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا أَهْلُ الْأَمْصَارِ، فَفَزِعَ عُمَرُ مِنْ كَلِمَتِهِ، قَالَ وَعَلِيٌّ مَعَهُ فَقَالَ: مَا تُرَاهُ أَرَادَ؟ قَالَ: أَوْعَدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عُمَرُ: يَكْفِينَاهُ اللَّهُ، قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِكَلِمَتِهِ غَوْرًا "