قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " لَمَّا كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ بِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: إِذْ صَدَرْنَا عَنْ عَرَفَةَ مَرَرْتُ بِالْمُحَصَّبِ سَمِعْتُ رَجُلًا عَلَى رَاحِلَتِهِ يَقُولُ: أَيْنَ كَانَ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَسَمِعْتُ رَجُلًا آخَرُ يَقُولُ: هَاهُنَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ فَقَالَ:
[البحر الطويل]
عَلَيْكَ سَلَامٌ مِنْ إِمَامٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ
فَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لَيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالْأَمْسِ يُسْبَقِ
قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... بَوَائِقَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ
-[334]-
فَلَمْ يَحْرُكْ ذَاكَ الرَّاكِبُ وَلَمْ يُدْرَ مَنْ هُوَ، فَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ مِنَ الْجِنِّ. قَالَ: فَقَدِمَ عُمَرُ مِنْ تِلْكَ الْحِجَّةِ فَطُعِنَ فَمَاتَ " قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِنَحْوِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: الَّذِي قَالَ بِعَرَفَةَ: يَا خَلِيفَةُ، قَاتَلَكَ اللَّهُ، لَا يَقِفُ عُمَرُ هَذَا الْمَوْقِفَ بَعْدَ الْعَامِ أَبَدًا، وَالَّذِي قَالَ عَلَى الْجَمْرَةِ: «أُشْعِرْتُ وَاللَّهِ مَا أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا سَيُقْتَلُ» رَجُلٌ مِنْ لِهْبٍ، بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ، وَكَانَ عَائِفًا "