قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَامَ الرَّمَادَةِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْعَاصِي ابْنِ الْعَاصِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، أَفَتَرَانِي هَالِكًا وَمَنْ قِبَلِي وَتَعِيشُ أَنْتَ وَمَنْ قِبَلَكَ؟ فَيَا غَوْثَاهُ، ثَلَاثًا قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لِعَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، أَتَاكَ الْغَوْثُ، فَلَبِّثْ لَبِّثْ، لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكَ بِعِيرٍ أَوَّلُهَا عِنْدَكَ وَآخِرُهَا عِنْدِي، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ أَوَّلُ الطَّعَامِ كَلَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَقَالَ لَهُ: تَعْتَرِضُ لِلْعِيرِ فَتُمِيلُهَا إِلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَتَقْسِمُهَا بَيْنَهُمْ، فَوَاللَّهِ لَعَلَّكَ أَلَا تَكُونَ أَصَبْتَ بَعْدَ صُحْبَتِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْهُ. قَالَ: فَأَبَى الزُّبَيْرُ وَاعْتَلَّ، قَالَ: وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم فَقَالَ عُمَرُ: لَكِنْ هَذَا لَا يَأْبَى فَكَلَّمَهُ عُمَرُ فَفَعَلَ وَخَرَجَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَمَّا مَا لَقِيتَ مِنَ الطَّعَامِ فَمِلْ بِهِ إِلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَأَمَّا الظُّرُوفُ فَاجْعَلْهَا لُحُفًا يَلْبَسُونَهَا، وَأَمَّا الْإِبِلُ فَانْحَرْهَا لَهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ لُحُومِهَا وَيَحْمِلُونَ مِنْ وَدَكِهَا، وَلَا تَنْتَظِرْ أَنْ يَقُولُوا: نَنْتَظِرُ بِهَا الْحَيَا، وَأَمَّا الدَّقِيقُ فَيَصْطَنِعُونَ -[311]- وَيُحْرِزُونَ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ لَهُمْ بِالْفَرَجِ، وَكَانَ عُمَرُ يَصْنَعُ الطَّعَامَ وَيُنَادِي مُنَادِيهُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْضُرَ طَعَامًا فَيَأْكُلَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَكْفِيهِ وَأَهْلَهُ فَلْيَأْتِ فَلْيَأَخُذْهُ "

طور بواسطة نورين ميديا © 2015