قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: " كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَعُسُّ الْمَسْجِدَ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَلَا يَرَى فِيهِ أَحَدًا إِلَّا أَخْرَجَهُ إِلَّا رَجُلًا قَائِمًا يُصَلِّي، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِيهِمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟، قَالَ أُبَيُّ: نَفَرٌ مِنْ أَهْلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: مَا خَلَّفَكُمْ بَعْدَ الصَّلَاةِ؟، قَالَ: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ، قَالَ: فَجَلَسَ مَعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لِأَدْنَاهُمْ إِلَيْهِ: خُذْ، قَالَ: فَدَعَا فَاسْتَقْرَأَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا يَدْعُونَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: هَاتِ، فَحُصِرْتُ وَأَخَذَنِي مِنَ الرِّعْدَةِ أَفْكَلٌ حَتَّى جَعَلَ يَجِدُ مَسَّ ذَلِكَ مِنِّي، فَقَالَ: وَلَوْ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا، اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ عُمَرُ فَمَا كَانَ فِي الْقَوْمِ أَكْثَرُ دَمْعَةً وَلَا أَشَدُّ بُكَاءً مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: إِيهًا الْآنَ، فَتَفَرَّقُوا "