قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى، وَمُحَمَّدُ ابْنَا عُبَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَتْ عَائِشَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يُعَالِجُ مَا يُعَالِجُ الْمَيِّتُ، وَنَفَسُهُ فِي صَدْرِهِ، فَتَمَثَّلْتُ هَذَا الْبَيْتَ:

[البحر الطويل]

لَعَمْرُكَ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى ... إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ

فَنَظَرَ إِلَيْهَا كَالْغَضْبَانِ ثُمَّ قَالَ: " لَيْسَ كَذَلِكَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنْ {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19] ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ نَحَلْتُكِ حَائِطًا، وَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْئًا، فَرُدِّيهِ إِلَى الْمِيرَاثِ، قَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَدْتُهُ فَقَالَ: أَمَا إِنَّا مُنْذُ وَلِينَا أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ نَأْكُلْ لَهُمْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَلَكِنَّا قَدْ أَكَلْنَا مِنْ جَرِيشِ طَعَامُهُمْ فِي بُطُونِنَا، وَلَبِسْنَا مِنْ خَشِنِ ثِيَابِهِمْ عَلَى ظُهُورِنَا، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إِلَّا هَذَا الْعَبْدُ الْحَبَشِيُّ، وَهَذَا الْبَعِيرُ النَّاضِحُ، وَجَرْدُ هَذِهِ الْقَطِيفَةِ، فَإِذَا مُتُّ فَابْعَثِي بِهِنَّ إِلَى عُمَرَ وَابْرَئِي مِنْهُنَّ فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُولُ عُمَرَ بَكَى حَتَّى جَعَلَتْ دُمُوعُهُ تَسِيلُ فِي الْأَرْضِ وَيَقُولُ: «رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ، رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، لَقَدْ أَتَعْبَ مَنْ بَعْدَهُ، يَا غُلَامُ ارْفَعْهُنَّ» ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، تَسْلُبُ عِيَالَ أَبِي بَكْرٍ عَبْدًا حَبَشِيًّا، وَبَعِيرًا نَاضِحًا، وَجَرْدَ قَطِيفَةٍ ثَمَنَ خَمْسَةِ الدَّرَاهِمِ؟» ، قَالَ: «فَمَا تَأْمُرُ؟» ، قَالَ: تَرُدُّهُنَّ عَلَى عِيَالِهِ، فَقَالَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ، أَوْ كَمَا حَلَفَ، لَا يَكُونُ -[197]- هَذَا فِي وِلَايَتِي أَبَدًا، وَلَا خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مِنْهُنَّ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَرُدُّهُنَّ أَنَا عَلَى عِيَالِهِ، الْمَوْتُ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ "

طور بواسطة نورين ميديا © 2015