أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ -[357]-: " جَمَعَ الْقُرْآنَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم خَمْسَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو أَيُّوبَ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ قَدْ كَثُرُوا وَرَبَلُوا وَمَلَئُوا الْمَدَائِنَ، وَاحْتَاجُوا إِلَى مَنْ يُعَلِّمُهُمُ الْقُرْآنَ وَيُفَقِّهُهُمْ، فَأَعِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِرِجَالٍ يُعَلِّمُونَهُمْ، فَدَعَا عُمَرُ أُولَئِكَ الْخَمْسَةَ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ إِخْوَانَكُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَدِ اسْتَعَانُونِي بِمَنْ يُعَلِّمُهُمُ الْقُرْآنَ وَيُفَقِّهُهُمْ فِي الدِّينِ، فَأَعِينُونِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ بِثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ، إِنْ أَجَبْتُمْ فَاسْتَهِمُوا، وَإِنِ انْتُدِبَ ثَلَاثَةٌ مِنْكُمْ فَلْيَخْرُجُوا، فَقَالُوا: مَا كُنَّا لِنَتَسَاهَمَ، هَذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ لِأَبِي أَيُّوبَ وَأَمَّا هَذَا فَسَقِيمٌ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَخَرَجَ مُعَاذٌ وَعُبَادَةُ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ عُمَرُ: ابْدَؤُوا بِحِمْصَ فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ النَّاسَ عَلَى وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ، مِنْهُمْ مَنْ يُلَقَّنُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَوَجِّهُوا إِلَيْهِ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ فَإِذَا رَضِيتُمْ مِنْهُمْ فَلْيَقُمْ بِهَا وَاحِدٌ وَلْيَخْرُجْ وَاحِدٌ إِلَى دِمَشْقَ وَالْآخَرُ إِلَى فِلَسْطِينَ. وَقَدِمُوا حِمْصَ فَكَانُوا بِهَا حَتَّى إِذَا رَضُوا مِنَ النَّاسِ أَقَامَ بِهَا عُبَادَةُ وَخَرَجَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى دِمَشْقَ وَمُعَاذٌ إِلَى فِلَسْطِينَ، وَأَمَّا مُعَاذً فَمَاتَ عَامَ طَاعُونِ عَمْوَاسَ، وَأَمَّا عُبَادَةَ فَصَارَ بَعْدُ إِلَى فِلِسْطِينَ فَمَاتَ بِهَا، وَأَمَّا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَلَمْ يَزَلْ بِدِمَشْقَ حَتَّى مَاتَ "