قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ حِينَ نُعِيَ لَهُ أَخُوهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَعَزَّاهُ، وَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّك تُعَلِّمُ النَّاسَ، وَإِنَّهُمْ يَرَوْنَكَ تَبْكِي، فَيَذْهَبُونَ بِهَذَا إِلَى عَشَائِرِهِمْ، فَيَقُولُونَ رَأَيْنَا الْحَسَنَ يَبْكِي عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، فَيَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَى النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَدْ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ هَذِهِ الرَّحْمَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَرْحَمُ بِهَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَتَدْمَعُ الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَزَعٍ، إِنَّمَا الْجَزَعُ مَا كَانَ مِنَ اللِّسَانِ أَوِ الْيَدِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ حُزْنَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ ذَنْبًا إِذْ قَالَ: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف: 84] ، وَرَحِمَ اللَّهُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ، دَعَا لَهُ بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: مَا عَلِمْتُ فِي الْأَرْضِ مِنْ شِدَّةٍ كَانَتْ تَنْزِلُ بِي إِلَّا كَانَ يَوَدُّ أَنَّهُ كَانَ وَقَى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015