قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، قَالَ: " كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُولُ: يَوْمَ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ وَهُمْ يُقَاتِلُونَ: قَاتِلُوهُمْ عَلَى جَوْرِهِمْ فِي الْحُكْمِ , وَخُرُوجِهِمْ مِنَ الدِّينِ وَتَجَبُّرِهِمْ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ , وَإِمَاتَتِهِمُ الصَّلَاةَ وَاسْتِذْلَالِهِمُ الْمُسْلِمِينَ , فَلَمَّا انْهَزَمَ أَهْلُ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ لَحِقَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِمَكَّةَ , فَأَخَذَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَحَمَلَهُ إِلَى الْحَجَّاجِ مَعَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَوْسَطَ الْبَجَلِيِّ وَكَانَ كَرِيُّهُمْ زَيْدَ بْنَ مَسْرُوقٍ. أَحَدُ بَنِي ضُبَارَى بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ قَالَ: فَأَدْخَلَهُ عَلَى الْحَجَّاجِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَوْسَطَ فَقَالَ لَهُ: أَلَمْ أَقْدَمِ الْعِرَاقَ فَأَكْرَمْتُكَ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ صَنَعَهَا بِهِ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَمَا أَخْرَجَكَ عَلَيَّ قَالَ: كَانَتْ لِابْنِ الْأَشْعَثِ بَيْعَةٌ فِي عُنُقِي وَعُزِمَ عَلَيَّ , فَغَضِبَ الْحَجَّاجُ وَقَالَ: رَأَيْتَ لِعَدُوِّ اللَّهِ عَزْمَةً لَمْ تَرَهَا لِلَّهِ وَلَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا لِي وَاللَّهِ لَا أَرْفَعُ قَدَمَيَّ حَتَّى أَقَتُلَكَ وَأُعْجِلَكَ إِلَى النَّارِ ائْتُونِي بِسَيْفٍ رَغِيبٍ فَقَامَ مُسْلِمٌ الْأَعْوَرُ وَمَعَهُ سَيْفٌ حَنَفِيٌّ عَرِيضٌ فَضَرَبَ عُنُقَهُ فَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: الْعَجَبُ