بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ يَسْمَعُونَهُ وَلا يَرَوْنَ مَنْ يَقُولُ. وَهُوَ يَقُولُ:

جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ حَلًا خَيْمَتَيْ أَمِّ مَعْبَدِ

هُمَا نَزَلا بِالْبِرِّ وَارْتَحَلا بِهِ ... فَأَفْلَحَ مَنْ أمسى رفيق محمد

فيا لقصي مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُمْ ... بِهِ مِنْ فِعَالٍ لا يُجَازَى وَسُودَدِ

سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَاتِهَا وَإِنَائِهَا ... فَإِنَّكُمُ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ

دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ ... لَهُ بِصَرِيحٍ ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ

فَغَادَرَهُ رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبٍ ... تُدِرُّ بِهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدِ

وَأَصْبَحَ الْقَوْمُ قَدْ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ. وَأَخَذُوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ حتى لحقوا النبي.

ص. قَالَ: فَأَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ:

لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ غَابَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ ... وَقُدِّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِمْ وَيَغْتَدِي

تَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ فَزَالَتْ عُقُولُهُمْ ... وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ

وَهَلْ يَسْتَوِي ضُلالُ قَوْمٍ تَسَلَّعُوا ... عَمًى وَهُدَاةٌ يَهْتَدُونَ بِمُهْتَدِ؟

نَبِيٌّ يَرَى مَا لا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ ... وَيَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ

فَإِنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبِ ... فَتَصْدِيقُهَا فِي ضَحْوَةِ الْيَوْمِ أَوْ غَدِ

لِتَهْنَ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةُ جَدِّهِ ... بِصُحْبَتِهِ. مَنْ يُسْعِدُ اللَّهُ يَسْعَدِ

وَيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَكَانَ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدُهَا لِلْمُسْلِمِينَ بِمَرْصَدِ

قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَبَلَغَنَا أَنَّ أُمَّ مَعْبَدٍ هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَسْلَمَتْ. وَكَانَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْغَارِ لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ فَقَالَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ بِقُدَيْدٍ. فَلَمَّا رَاحُوا مِنْهَا عَرَضَ لَهُمْ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ. فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسَخَتْ قَوَائِمُ فَرَسِهِ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ فَرَسِي وَأَرْجِعُ عَنْكَ وَأَرُدُّ مَنْ وَرَائِي. فَفَعَلَ. فَأُطْلِقَ وَرَجَعَ فَوَجَدَ النَّاسَ يَلْتَمِسُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: ارْجِعُوا فَقَدِ اسْتَبْرَأْتُ لَكُمْ مَا هَهُنَا وَقَدْ عَرَفْتُمْ بَصَرِي بِالأَثَرِ. فَرَجَعُوا عَنْهُ. أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَعَرَضَ لَهُمَا سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ فَسَاخَتْ فَرَسُهُ. فَقَالَ: يَا هَذَانِ ادْعُوَا لِي اللَّهَ وَلَكُمَا أَلا أَعُودَ. فَدَعَوَا اللَّهَ فَعَادَ فَسَاخَتْ فَقَالَ:

ادْعُوَا لِي اللَّهَ وَلَكُمَا أَلا أَعُودَ. قَالَ: وَعَرَضَ عَلَيْهِمَا الزَّادَ وَالْحِمْلانِ فَقَالا: أَكْفِنَا نَفْسَكَ. فَقَالَ: قد كفيتكماها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015