فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ عِكْرِمَةَ. فَقَالَ سَعِيدٌ: لا يَنْتَهِي عَبْدُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَتَّى يُلْقَى فِي عُنُقِهِ حَبَلٌ وَيُطَافُ بِهِ. قَالَ فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى عِكْرِمَةَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ عِكْرِمَةُ: أَنْتَ رَجُلُ سُوءٍ.
قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: فَكَمَا بَلَّغْتَنِي فَبَلِّغْهُ. قُلْ لَهُ هَذَا النَّذْرَ لِلَّهِ أَمْ لِلشَّيْطَانِ؟ فو الله إِنْ زَعَمَ أَنَّهُ لِلَّهِ لَيُكَذَّبَنَّ. وَلَئِنْ زَعَمَ أَنَّهُ لِلشَّيْطَانِ لَيُكَفَّرَنَّ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لَنَا قَالَ: كنت جالسا إلى سعيد وعكرمة وطاووس. وَأَظُنُّهُ قَالَ وَعَطَاءٍ. فِي نَفَرٍ. قَالَ فَكَانَ عِكْرِمَةُ صَاحِبُ الْحَدِيثِ يَوْمَئِذٍ. قَالَ وَكَأَنَّ عَلَى رؤوسهم الطَّيْرَ فَإِذَا فَرَغَ فَمَنْ قَائِلٌ بِيَدِهِ هَكَذَا. وَعَقَدَ ثَلاثِينَ. وَمَنْ قَائِلٌ بِرَأْسِهِ هَكَذَا. يُمَيِّلُ رَأْسَهُ. قَالَ فَمَا خَالَفَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِلا أَنَّهُ ذَكَرَ الْحُوتَ فَقَالَ:
كَانَ يُسَايِرُهُمَا فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ الْمَاءِ. فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَا يَحْمِلانِهِ فِي مِكْتَلٍ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ أَلا تَرَى إِلَى مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّمَ نَبِيذَ الْجَرِّ؟ قَالَ: صَدَقَ وَاللَّهِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. لَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ نَبِيذَ الْجَرِّ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عِكْرِمَةُ خُرَاسَانَ قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: سَلُوهُ مَا جَلاجِلُ الْحَاجِّ. قَالَ فَسُئِلَ عِكْرِمَةُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ:
وَأَنَّى هَذَا بِهَذِهِ الأَرْضِ. جَلاجِلُ الْحَاجِّ الإِفَاضَةُ. قَالَ فَقِيلَ لأَبِي مِجْلَزٍ فَقَالَ:
صَدَقَ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الطِّيبِ مُوسَى بْنُ يَسَارٍ قَالَ:
رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ جَائِيًا مِنْ سَمَرْقَنْدَ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ تَحْتَهُ جُوَالِقَانِ أَوْ خُرْجَانِ فِيهِمَا حَرِيرٌ أَجَازَهُ بِذَلِكَ عَامَلُ سَمَرْقَنْدَ وَمَعَهُ غُلامٌ. قَالَ وَسَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بِسَمَرْقَنْدَ وَقِيلَ لَهُ: مَا جاء بك إلى هذه البلاد؟ الْحَاجَةُ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ:
رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ وَعِمَامَتُهُ مُتَخَرِّقَةٌ فَقُلْتُ: أَلا أُعْطِيكَ عِمَامَتِي؟ فَقَالَ: إِنَّا لا نَقْبَلُ إِلا مِنَ الأمراء.