الْقَمَحْدُوَةِ، فَإِنَّهَا تَشْفِي مِنْ خَمْسَةِ أَدْوَاءٍ» ، ذَكَرَ مِنْهَا الْجُذَامَ (?) .

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «عَلَيْكُمْ بِالْحِجَامَةِ فِي جَوْزَةِ الْقَمَحْدُوَةِ، فَإِنَّهَا شِفَاءٌ مِنَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دَاءً» .

فَطَائِفَةٌ مِنْهُمُ اسْتَحْسَنَتْهُ وَقَالَتْ: إِنَّهَا تَنْفَعُ مِنْ جَحْظِ الْعَيْنِ، وَالنُّتُوءِ الْعَارِضِ فِيهَا، وَكَثِيرٍ مِنْ أَمْرَاضِهَا، وَمِنْ ثِقَلِ الْحَاجِبَيْنِ وَالْجَفْنِ، وَتَنْفَعُ مِنْ جَرَبِهِ. وَرُوِيَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ احْتَاجَ إِلَيْهَا، فَاحْتَجَمَ فِي جَانِبَيْ قَفَاهُ، وَلَمْ يَحْتَجِمْ فِي النُّقْرَةِ، وَمِمَّنْ كَرِهَهَا صَاحِبُ «الْقَانُونِ» وَقَالَ: إِنَّهَا تُورِثُ النِّسْيَانَ حَقًّا، كَمَا قَالَ سَيِّدُنَا وَمَوْلَانَا وَصَاحِبُ شَرِيعَتِنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ مُؤَخَّرَ الدِّمَاغِ مَوْضِعُ الْحِفْظِ، وَالْحِجَامَةُ تُذْهِبُهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.

وَرَدَّ عَلَيْهِ آخَرُونَ، وَقَالُوا: الْحَدِيثُ لَا يَثْبُتُ، وَإِنْ ثَبَتَ فَالْحِجَامَةُ إِنَّمَا تُضْعِفُ مُؤَخَّرِ الدِّمَاغِ إِذَا اسْتُعْمِلَتْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، فَأَمَّا إِذَا اسْتُعْمِلَتْ لِغَلَبَةِ الدَّمِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهَا نَافِعَةٌ لَهُ طِبًّا وَشَرْعًا، فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ احْتَجَمَ فِي عِدَّةِ أَمَاكِنَ مِنْ قَفَاهُ بِحَسْبِ مَا اقْتَضَاهُ الْحَالُ فِي ذَلِكَ، وَاحْتَجَمَ فِي غَيْرِ الْقَفَا بِحَسْبِ مَا دَعَتْ إِلَيْهِ حاجته.

فصل: [في منافع الحجامة تحت الذقن]

وَالْحِجَامَةُ تَحْتَ الذَّقَنِ تَنْفَعُ مِنْ وَجَعِ الْأَسْنَانِ وَالْوَجْهِ وَالْحُلْقُومِ، إِذَا اسْتُعْمِلَتْ فِي وَقْتِهَا، وَتُنَقِّي انرأس وَالْفَكَّيْنِ، وَالْحِجَامَةُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ تَنُوبُ عَنْ فَصْدِ الصَّافِنِ، وَهُوَ عِرْقٌ عَظِيمٌ عِنْدَ الْكَعْبِ، وَتَنْفَعُ مِنْ قُرُوحِ الْفَخِذَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ، وَانْقِطَاعِ الطَّمْثِ، وَالْحَكَّةِ الْعَارِضَةِ فِي الْأُنْثَيَيْنِ، وَالْحِجَامَةُ فِي أَسْفَلِ الصَّدْرِ نَافِعَةٌ مِنْ دَمَامِيلِ الْفَخِذِ، وَجَرَبِهِ وَبُثُورِهِ، وَمِنَ النِّقْرِسِ وَالْبَوَاسِيرِ، وَالْفِيلِ وَحَكَّةِ الظَّهْرِ.

فصل فِي هَدْيِهِ فِي أَوْقَاتِ الْحِجَامَةِ

رَوَى الترمذي فِي «جَامِعِهِ» : مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعُهُ: «إنّ خير ما تحتجمون فيه يَوْمِ سَابِعَ عَشْرَةَ، أَوْ تَاسِعَ عَشْرَةَ، وَيَوْمِ إحدى وعشرين (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015