وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُوَاقَعَةِ قَبْلَ الْمُلَاعَبَةِ.
وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّمَا جَامَعَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، فَرَوَى مسلم فِي «صَحِيحِهِ» عَنْ أنس، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ (?) .
وَرَوَى أبو داود فِي «سُنَنِهِ» عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ، فَاغْتَسَلَ عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُسْلًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوِ اغْتَسَلْتَ غُسْلًا وَاحِدًا، فَقَالَ: «هَذَا أَزْكَى وَأَطْهَرُ وَأَطْيَبُ» (?) .
وَشُرِعَ لِلْمُجَامِعِ إِذَا أَرَادَ الْعَوْدَ قَبْلَ الْغُسْلِ الْوُضُوءُ بَيْنَ الْجِمَاعَيْنِ، كَمَا رَوَى مسلم فِي «صَحِيحِهِ» مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ» (?) .
وَفِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ بَعْدَ الْوَطْءِ مِنَ النَّشَاطِ، وَطِيبِ النَّفْسِ، وَإِخْلَافِ بَعْضِ مَا تَحَلَّلَ بِالْجِمَاعِ، وَكَمَالِ الطُّهْرِ وَالنَّظَافَةِ، وَاجْتِمَاعِ الْحَارِّ الْغَرِيزِيِّ إِلَى دَاخِلِ الْبَدَنِ بَعْدَ انْتِشَارِهِ بِالْجِمَاعِ، وَحُصُولِ النَّظَافَةِ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ، وَيَبْغَضُ خِلَافَهَا مَا هُوَ مِنْ أَحْسَنِ التَّدْبِيرِ فِي الجماع، وحفظ الصحة والقوى فيه.
وَأَنْفَعُ الْجِمَاعِ: مَا حَصَلَ بَعْدَ الْهَضْمِ، وَعِنْدَ اعْتِدَالِ الْبَدَنِ فِي حَرِّهِ وَبَرْدِهِ، وَيُبُوسَتِهِ وَرُطُوبَتِهِ، وَخَلَائِهِ وَامْتِلَائِهِ. وَضَرَرُهُ عِنْدَ امْتِلَاءِ الْبَدَنِ أَسْهَلُ وَأَقَلُّ مِنْ ضَرَرِهِ عِنْدَ خُلُوِّهِ، وَكَذَلِكَ ضَرَرُهُ عِنْدَ كَثْرَةِ الرُّطُوبَةِ أَقَلُّ مِنْهُ عِنْدَ اليبوسة، وعند