فإذا تركنا بلاد الحجاز التي أشرق منها نور الإسلام، وذهبنا معه بحيث امتد، فتوقفنا في الكوفة, تلك التي كوفها سعد بن أبي وقاص، وبناها فصارت مركز إشعاع فكري بعد فتح بلاد فارس، علمنا ما كان للكوفة والبصرة من أثر فعال في انتشار الإسلام فيما وراء النهر.
وقد نزل الكوفة عدد كبير من الصحابة، وقيل: نزلها ثلاثمائة من أصحاب بيعة الرضوان، وسبعون بدريا من أشهرهم علي بن أبي طالب, وسعد بن أبي وقاص, وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل1، وعبد الله بن مسعود الذي آثر به عمر بن الخطاب أهل الكوفة على نفسه، ومن منزلته من كتاب الله، ومكانته في القراءة حدث ولا حرج, فمن سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرؤه على قراءة ابن أم عبد.
ولقد تخرج في هذه المدرسة عدد كبير من أجلة التابعين على رأسهم عامر بن شرحبيل الشعبي وسعيد بن جبير الأسدي2 وغيرهما.