الحطب الأفاعي والثعابين وهو لا يدري بل لا بد وأن يحاط خبرًا بما يرويه.

كان ولا بد أن يسألوا, وأن يتحروا والعلة في ذلك يوضحها لنا أحدهم محمد بن سيرين1 إذ يقول: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم"2 وقال أيضا: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد, فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم, فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم, وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم"3.

هكذا نستطيع أن نقول إن شطط أهل البدع والأهواء واجتراءهم على الحديث بالوضع والدس فيه, أو محاولة النيل منه بانتقاص راوية، هذا الشطط والاجتراء كما أثمر جانبا سلبيا من خلال المجابهة والمضادة بين أصحاب الأهواء، أثمر أيضا جانبا إيجابيا تمثل في حفز همم أنصار الحق وشحذ عزائمهم ليشتد تمسكهم بالحق ويقوى بحثهم عن اليقين، ويزدادوا تثبتا إلى تثبتهم، واحتياطا إلى احتياطهم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015