واضرب لهم مثلا بعميان خلوا ... في ظلمة لا يهتدون سبيلا
فتصادموا بأكفهم وعصيهم ... ضربا يدير رحا القتال طويلا
حتى إذا ملوا القتال رأيتهم ... مشجوجا أو مفجوجا أو مقتولا
وتسامع العميان حتى أقبلوا ... للصلح فازداد الصياح عويلا
الوجه الحادي والستون: وهو أن الطرق التي سلكها هؤلاء المعارضون بين الوحي والعقل في إثبات الصانع هي بعينها تنفي وجوده فإنها متضمنة لنفي صفاته وأفعاله صريحا وهي تنفي وجوده لزوما فإن هؤلاء المعارضين صنفان الفلاسفة والجهمية:
أما الفلاسفة فأثبتوا وجود الصانع بطريق التركيب وهو أن الأجسام مركبة والمركب يفتقر إلى أجزائه وكل مفتقر ممكن والممكن لا بد له من وجود واجب وتستحيل الكثرة في ذات الواجب بوجه من الوجوه إذ يلزم