فلما سمع عطية هذا الشعر قال: ما أسرع ما رجع أخى فى عطيّته.

ومثل ذلك سواء قول يزيد بن مالك العامرى حيث يقول «1» :

أكفّ الجهل عن حلماء قومى ... وأعرض عن كلام الجاهلينا

فأخبر أنه يحلم عن الجهّال ولا يعاقبهم، ثم نقض ذلك فى البيت الثانى، فقال:

إذا رجل تعرّض مستخفّا ... لنا بالجهل أو شك أن يحينا

فذكر أنه كاد أن يفتك بمن جهل عليه «2» .

وقريب منه قول عبد الرحمن بن عبد الله القس «3» :

أرى هجرها والقتل مثلين فاقصروا ... ملامكم فالقتل أعفى وأيسر

فأوجب أنّ الهجر والقتل سواء، ثم ذكر أنّ القتل أعفى وأيسر «4» ، ولو أتى ببل استوى «5» .

ومن عجائب الغلط قول ذى الرمة «6» :

إذا انجابت الظّلماء أضحت رءوسها ... عليهنّ من جهد الكرى وهى ظلّع «7»

وقال ابن أبى فروة: قلت لذى الرّمة: ما علمت أحدا من الناس أظلع الرءوس غيرك! فقال: أجل.

ومن الغلط قول العجّاج «8» :

كأنّ عينيه من الغؤور ... قلتان أو حوجلتا قارور

صيّرتا بالنّضح والتّصبير ... صلاصل الزّيت إلى الشّطور

طور بواسطة نورين ميديا © 2015