بعده فتكون الحركة لأجل ذلك المقصود الأول والتشبه به وتعقل ذاته في كمالها الأبدي وذلك يوجب البقاء الأبدي على أكمل ما يكون لجوهر الشيء في أحواله ولوازمه".
إلى أن قال: "فعلى هذا النحو يحرك المبدأ الأول جرم السماء".
قال: "وقد اتضح لك من هذه الجملة أيضا أن المعلم الأول إذا قال إن الفلك متحرك بطبعه فماذا يعني أو قال إنه متحرك بالنفس فماذا يعني أو قال إنه متحرك بقوة غير متناهية يحرك كما يحرك المعشوق فماذا يعني وأنه ليس في أقواله تناقض ولا اختلاف".
قلت: فهذا الذي قالوه يقتضي أن الأول إنما يحرك الأفلاك الحركة الإرادية الشوقية كما يحرك المعشوق لعاشقه تحريك المتشبه به لا لأنه محبوب معبود لذاته ومعلوم أن هذا غايته أنه تحريك من جهة كونه محبوبا مرادا لا من جهة كونه فاعلا ومبدعا وهذا كتحريك الطعام للآكل