فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل)) (?) ، وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله)) (?) وكان يكره من أصحابه أن يقوموا له إذا رأوه، ونهاهم أن يصلوا خلفه قياماً، وقال: ((إن كنتم آنفاً لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم)) (?) وكل هذا من التعظيم الذي يبغضه ويكرهه.

ولقد غلا بعض الناس في تعظيم القبور حتى قال: إن البلاء يندفع عن أهل البلد أو الإقليم بمن هو مدفون عندهم من الأنبياء والصالحين، قال شيخ الإسلام في أثناء كلامه في الجواب الباهر: وأما ما يظنه بعض الناس (?) ، أنه يدفع البلاء عن أهل بغداد بقبور ثلاثة: أحمد بن حنبل وبشر الحافي ومنصور بن عمار، ويظن بعضهم أنه يندفع البلاء عن أهل الشام بمن عندهم من قبور الأنبياء الخليل، وغيره عليهم السلام، وبعضهم يظن أن يندفع البلاء عن أهل مصر بنفسية، أو غيرها، أو يندفع البلاء عن أهل الحجاز بقبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأهل البقيع أو غيرهم، فكل هذا غلط مخالف لدين المسلمين مخالف للكتاب والسنة والإجماع، فالبيت المقدس كان عنده من قبور الأنبياء والصالحين ما شاء الله، فلما عصوا الأنبياء وخالفوا ما أمر الله به ورسله سلط عليهم منن انتقم منهم، والرسل الموتى ما عليهم إلا البلاغ المبين وقد بلغوهم رسالة ربهم.

وكذلك نبينا قال الله تعالى في حقه: أن عليك إلا البلاغ، وقال: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} (النور 054) وقد ضمن الله لكل من أطاع الرسول أن يهديه وينصره، فمن خالف أمر الرسول استحق العذاب ولم يغن عنه أحد من الله شيئاً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا عباس عمر رسول اله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئاً)) (?) وقال لمن والاه من أصحابه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015