وكان حظّ نجد في هذه الجاهلية الجديدة أكبر الحظوظ، فقد اجتمع على أهله الجهل والبداوة، والفقر، والانقسام في كل ناحية من نواحي نجد، ومن الأمراء بمقدار ما كان فيها من القرى ففي كل قرية أمير، وفي كل ناحية جمعية أمم وكان في كل أمارة قبر عليه بناء أو شجرة لها أسطورة يقوم عليها سادن من شياطين الإنس يزين للناس الكفر ويدعوهم إلى الاعتقاد بالقبر والذبح له.

والتبرك به والدعاء عنده ثم ذكر شجرة تسمى "شجرة الذئب" وقبر "زيد بن الخطاب" وذلك على سبيل المثال، وكان العلماء قلة والحكام عتاة ظلمة والناس فوضى يغزو بعضهم بعضاً ويعدو قويهم على ضعيفهم.

في تلك البيئة نشأ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، فرأى شمس الإسلام إلى أفول، ورأى ظلمة الكفر إلى امتداد وشمول وأراد الله له الخير، فقدر له أن يكون أحد الذين أخبر الرسول أنهم يبعثون ليجددوا لهذه الأمة دينها، بل لقد كان أحق بهذا الوصف من كل من وصف به في تاريخنا. فقد حقق على يديه عودة نجد إلى التوحيد الصحيح، والدين الحق، والألفة بعد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015