أما القول الثاني: فهو أن التدين بدأ بالخرافة والشرك وعبادة غير الله ثم أخذ يتطور إلى أن أفرد الله وحده بالعبادة1.
ولا شك أن هذا القول باطل فاسد يخالف نصوص الكتاب والسنة، بل إن نصوص الكتاب والسنة تدل على بطلانه2.
وقال تعالى: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا} 3.
وقال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} 4. وقال: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} 5.
وقال {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} 6.
وفي الحديث القدسي قال الله تعالى: "إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم"7.
وقال صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطر فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"8.
وغيرها من النصوص، وهي كلها تدل على بطلان القول الثاني، وأن الصواب الموافق للكتاب والسنة وهو القول الأول، من أن الأصل في الناس التوحيد والشرك طارئ وحادث فيهم.
وقد بين ابن سعدي أن الأصل في الناس التوحيد وأنهم مفطورون على العقيدة، وأن الشرك والانحراف عن هذه العقيدة طارئ على البشرية.
وقال عند قوله تعالى: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً} 9.
"متفقين على الدين الصحيح، ولكنهم اختلفوا فبعث الله الرسل مبشرين ومنذرين"10