لَهُ وَعِيد وبطش شَدِيد فِيهِ شَيْء من الرَّحْمَة واللطف وَلِهَذَا قَالَ أَبُو يزِيد البسطامي وَقد سمع قَارِئًا يقْرَأ {إِن بَطش رَبك لشديد} بطشي أَشد فَإِن الْمَخْلُوق إِذا بَطش لَا يكون فِي بطشه رَحْمَة وَسَببه ضيق الْمَخْلُوق فَإِنَّهُ مَا لَهُ الاتساع الإلهي وبطشه تَعَالَى وَإِن كَانَ شَدِيدا فَفِي بطشه رَحْمَة بالمطبوش بِهِ فَلَمَّا كَانَ الْمُصْطَفى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعظم الْبشر اتساعا كَانَت الرَّحْمَة غير منزوعة عَن بطشه وَبِذَلِك يعرف أَنه لَا تعَارض بَين هَذَا وَالَّذِي قبله ابْن سعد فِي الطَّبَقَات عَن مُحَمَّد بن عَليّ وَهُوَ ابْن الْحَنَفِيَّة مُرْسلا وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ من رِوَايَة أبي جَعْفَر معضلا
370 - (كَانَ طَوِيل الصمت قَلِيل الضحك) حم عَن جَابر بن سَمُرَة ح
كَانَ طَوِيل الصمت قَلِيل الضحك لِأَن كَثْرَة السُّكُوت من أقوى أَسبَاب التوقير وَهُوَ من الْحِكْمَة وداعية السَّلامَة من اللَّفْظ وَلِهَذَا قيل من قل كَلَامه قل لغطه وَهُوَ أجمع للفكر حم من حَدِيث سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ سماك قلت لجَابِر أَكنت تجَالس النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ نعم وَكَانَ طَوِيل الصمت إِلَخ رمز المُصَنّف لحسنه قَالَ الهيثمي رِجَاله رجال الصَّحِيح غير شريك وَهُوَ ثِقَة
37 - (كَانَ فرَاشه نَحوا مِمَّا يوضع للْإنْسَان فِي قَبره وَكَانَ الْمَسْجِد عِنْد رَأسه د فِي بعض آل أم سَلمَة ح
كَانَ فرَاشه نَحوا خبر كَانَ أَي مثل شَيْء مِمَّا يوضع للْإنْسَان أَي الْمَيِّت فِي قَبره وَقد وضع فِي قَبره قطيفة حَمْرَاء أَي كَانَ فرَاشه للنوم نَحْوهَا وَكَانَ الْمَسْجِد عِنْد رَأسه أَي كَانَ إِذا نَام يكون رَأسه إِلَى جَانب الْمَسْجِد قَالَ حجَّة الْإِسْلَام وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَنه يَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يتَذَكَّر بنومه كَذَلِك أَنه سيضجع فِي اللَّحْد كَذَلِك وحيدا فريدا لَيْسَ مَعَه إِلَّا عمله وَلَا يَجْزِي إِلَّا بسعيه وَلَا يستجلب النّوم تكلفا بتمهيد الْفراش الوطئ فَإِن النّوم تَعْطِيل للحياة د فِي اللبَاس عَن بعض آل أم سَلمَة ظَاهر صَنِيعه أَن أَبَا دَاوُد تفرد بِإِخْرَاجِهِ عَن السِّتَّة وَلَيْسَ كَذَلِك بل رَوَاهُ أَيْضا