الشعر والشعراء (صفحة 787)

ورضاضها، وإذا نقّيت من ذلك جاد الحبل وصلب واشتدّ فتله، وأمن انتشاره، وإذا قتل على تلك الكسارة وذلك الرّضاض لم يشتدّ الفتل، وأسرع إليها الانتشار.

وأصل العجم: النّوى، شبّه ما يبقى من عيدان الكتّان فى مرائر الحبل به، وهذا مثل يضرب لكل شىء اشتدّ وقوى، فيقال: إنّه لذو مرّة، أى ذو فتل. وقال النبى صلى الله عليه وسلم: «لا تحلّ الصدقة لغنى، ولا لذى مرّة سوىّ» «1» ، أى لذى قوّة، كأنّ القوىّ من الرجال فتل. ثم يقال: ولا فتلت مرائره على عجم، أى لم يفتل إلا بعد تنقية من العيدان المتكسرة وبعد تنظيف.

1473* وكان أبو نواس ومسلم اجتمعا وتلاحيا، فقال له مسلم بن الوليد:

ما أعلم لك بيتا يسلم من سقط! فقال له أبو نواس: هات من ذلك بيتا واحدا، فقال له مسلم: أنشد أنت أىّ بيت شعر شئت من شعرك، فأنشد أبو نواس:

ذكر الصّبوح بسحرة فارتاحا ... وأملّه ديك الصّباح صياحا

فقال له مسلم: قف عند هذا البيت، لم أملّه ديك الصباح وهو يبشّره بالصبوح الذى ارتاح له؟ قال له أبو نواس: فأنشدنى أنت فأنشده مسلم:

عاصى الشّباب فراح غير مفنّد ... وأقام بين عزيمة وتجلّد

فقال له أبو نواس: ناقضت، ذكرت أنه راح، والرواح لا يكون إلا بانتقال من مكان إلى مكان، ثم قلت: وأقام بين عزيمة وتجلّد، فجعلته متنقلا مقيما!! وتشاغبا فى ذلك ثم فترقا.

1474* قال أبو محمّد: والبيتان جميعا صحيحان لا عيب فيهما، غير أنّ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015