الشعر والشعراء (صفحة 174)

من حامل [1] حتفه بيده!! فاستراب المتلمّس بقوله، وطلع عليهما غلام من أهل الحيرة، فقال له: المتلمّس: أتقرأ يا غلام؟ قال: نعم، ففكّ صحيفته ودفعها إليه، فإذا فيها: أمّا بعد، فإذا أتاك المتلمّس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيّا، فقال لطرفة: ادفع إليه صحيفتك يقرأها، ففيها والله ما فى صحيفتى، فقال طرفة: كلّا، لم يكن ليجترئ علىّ! فقذف المتلمّس بصحيفته فى نهر الحيرة وقال: قذفت بها البيت [2] ، وأخذ نحو الشأم، وأخذ طرفة نحو البحرين، فضرب المثل بصحيفة المتلمّس.

289* وحرّم عمرو بن هند على المتلمّس حبّ العراق، فقال:

آليت حبّ العراق الدّهر آكله ... والحبّ يأكله فى القرية السّوس [3]

وأتى بصرى فهلك بها. وكان له ابن يقال له عبد المدان [4] ، أدرك الإسلام، وكان شاعرا، وهلك ببصرى ولا عقب له.

290* قال أبو عبيدة: واتّفقوا على أن أشعر المقلّين فى الجاهليّة ثلاثة:

المتلمّس، والمسيّب بن علس، وحصين بن الحمام المرّىّ.

291* وممّا يعاب من شعره قوله:

وقد أتانسى الهمّ عند احتضاره ... بناج عليه الصّيعريّة مكدم [5]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015