الشعر والشعراء (صفحة 157)

ضرّابة بالمشفر الأذبّه ... ذات هباب فى يديها جلبه [1]

فقال النعمان: أبو أمامة! فأذنوا له، فدخل فحيّاه وشرب معه، ووردت النّعم السّود، ولم يكن لأحد من العرب بعير أسود يعلم مكانه، ولا يفتحل أحد فحلا أسود، فاستأذنه أن ينشده، فأنشده كلمته التى يقول فيها:

فإنّك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب

فدفع إليه مائة ناقة من الإبل السود، فيها رعاؤها، فما حسدت أحدا حسدى النابغة، لما رأيت من جزيل عطيته، وسمعت من فضل شعره.

252* ثم إنّ النعمان بلّغ عنه شيئا، فنذر دمه، فسار النابغة إلى ملوك غسّان. وقد اختلفوا فى السبب الذى بلغه عنه، فقال قوم: ذكروا أنّه هجاه فقال:

ملك يلاعب أمّه وقطينه ... رخو المفاصل أيره كالمرود [2]

253* وهجاه أيضا فقال قصيدة فيها:

قبح الله ثم ثنّى بلعن ... وارث الصائغ الجبان الجهولا [3]

من يضرّ الأدنى ويعجز عن ض ... رّ الأقاصى ومن يخون الخليلا [4]

يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو ... ثم لا يرزأ العدوّ فتيلا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015