وزيادة على ذلك أن تغتسل بعض الأحكام الشرعية المترتبة على وجود الدم كالتحريم الصلاة لا تحل الصلاة إلا بالانقطاع والاغتسال لكن الوجوب؛ بالانقطاع أو الاغتسال؟ وجوب الصلاة يعني انقطع الدم ثم أذن المغرب ولم تغتسل هل نقول الصلاة ليست واجبة؟ لا وجبت الصلاة لأنها طاهر وإنما بقي عليها ما هو بيدها الانقطاع الدم ليس بيدها - حينئذٍ - لا يمكن أن تجعل نفسها طاهرة وأما إذا انقطع الدم - حينئذٍ - صارت الطهارة بيدها كالوضوء لو قلنا بأنها لا تجب عليها الصلاة لكونها لم تغتسل مع انقطاع الدم قلنا لا تجب على من كان محدثاً حدثاً أصغر ولم يتوضأ وهذا فاسد، هنا قال (ولم تغتسل لم يبح غير الصيام) ولا يشترط الغسل فلو تطهرة على أذان الفجر - حينئذٍ - نقول يجوز لها أن تصبح وهي غير مغتسلة؛ لماذا؟ لأن الدم هو موجب عدم صحة الصوم فلما انقطع - حينئذٍ - نقول صح الصوم منها وأما الاغتسال فليس شرط في صحة الصوم بل هو شرط في صحة الصلاة (والطلاق) يعني يجوز الطلاق بعد انقطاع الدم لحديث (مؤره فليطلقها طاهراً أو حاملاً) والمرأة تطهر بانقطاع الدم قوله (فليطلقها طاهراً) هذا عام يعني يشمل المرأة الطاهر إذا لم تغتسل ويشمل المرأة الطاهر إذا اغتسلت - حينئذٍ - نقول النص يعتبر عاماً (وإذا انقطع الدم ولم تغتسل لم يبح غير الصيام والطلاق) وأما الصلاة وقراءة القرآن والطواف هذه لا بد من الاغتسال وأما قبل الاغتسال فيجوز للزوج أن يطلقها ولا يكون آثماً ولا يكون طلاقاً بدعياً وإنما يكون طلاقاً بدعياً إذا أوقع الطلاق وقت جريان الدم وهل يقع ألا لا هذه مسألة خلافية طويلة؟

ثم شرع المصنف في بيان المبتدأة والمستحاضة ونحو ذلك والكلام متصل بعضه ببعض

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

طور بواسطة نورين ميديا © 2015