بل كثير من النَّاس في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم على ثوب واحد.
وظاهر كلام المؤلِّف: أن سَتْرَ الرَّأس ليس بسُنَّة؛ لأنَّه قال: «صلاته في ثوبين» إزار ورداء، قميص ورداء، وما أشبه ذلك، فظاهره أنه لا يُشرع ستر الرأس، وقد سبق في أثر ابن عمر أنه قال لمولاه نافع: «أتخرجُ إلى النَّاس حاسرَ الرَّأس؟ قال: لا، قال: فالله عزّ وجل أحقُّ أن يُستحى منه» (?). وهو يدلُّ على أن الأفضل ستر الرأس، ولكن إذا طبَّقنا هذه المسألة على قوله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] تبيَّن لنا أن ستر الرأس أفضل في قوم يعتبر ستر الرأس عندهم من أخذ الزِّينة، أما إذا كُنَّا في قوم لا يُعتبر ذلك من أخذ الزينة، فإنَّا لا نقول: إنَّ ستره أفضل، ولا إنَّ كشفه أفضل، وقد ثبت عن النبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام: «أنه كان يُصلِّي في العِمامة» (?)، والعِمَامة ساترة للرَّأس.
قوله: «ويكفي سَتْرُ عَوْرَته في النَّفل»، أي: عورة الرَّجُل، وهي ما بين السُّرة والرُّكبة، إلا من سبع إلى عشر فهي الفَرْجان،