فإذا حرم الإنسان شيئاً حلالاً بقصد الامتناع فلا يحرم، مثل لو قال: حرام عليَّ أن آكل طعامك، فنقول: الطعام حلال لك، لم يحرم، وعليه كفارة يمين، إن فعله لأن قصده هنا أن يمتنع من أكله.
والدليل قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ *} {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 1، 2] وهذه الآية نزلت لما حرم النبي صلّى الله عليه وسلّم على نفسه العسل في قصة مشهورة (?)، تنظر في تفسير ابن كثير وغيره.
وسمي تحلة؛ لأن الإنسان تحلل منه حين كفَّر، فأنا مثلاً قبل أن أُكفِّر لا يحل لي أن أفعله، إلا إذا أديت الكفارة بعد أن أحنث، فإذا أديت الكفارة انحلت اليمين، ولم يعد هناك يمين إطلاقاً، ولهذا نقول: أداء الكفارة قبل الحنث تحلة، وبعد الحنث كفارة.
وقوله: «سوى زوجته»: «سوى» أداة استثناء، يعني من حرم حلالاً سوى الزوجة، فالزوجة حلال للإنسان لقوله تعالى: {وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ} أي: نساؤهم.
يقول المؤلف: إن حكم الزوجة ليس كحكم غيرها، فتحريم الزوجة يكون ظهاراً على المشهور من المذهب، والظهار أغلظ من غيره؛ وذلك لأن الظهار وصفه الله ـ تعالى ـ بأنه منكر من