وقال صاحب الحاشية (?): «وليس من السنة ترك أكل الطيبات» وهذا صحيح، بل من السنة أكل الطيبات، فقد جيء إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم بتمر طيب، فسأل عن مصدره، فقالوا: كنا نأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة (?)، ولم ينكر عليهم أكل الطيب، ولكن أنكر عليهم الربا، وأقرهم على أنهم يختارون له الطيب.
وقال أصحاب الكهف: {} [الكهف: 19]، فالتورع عن أكل الطيبات خلاف سنة الأولين والآخرين، لكن إن لزم من أكل الطيبات الخروج إلى حد الإسراف، فحينئذٍ يمنع، لا لأنه أكل من الطيبات، ولكن لأجل السرف.
قوله: «ومن السرف أن يأكل كل ما اشتهى» سبحان الله! هذا ليس من السرف، بل هو من التنعم بنعم الله ـ عزّ وجل ـ، نعم لو اختار أشياء غالية لا تليق بمثله فهذا صحيح، فكلام المؤلف فيه نظر.
قوله: «ومن أذهب طيباته في حياته الدنيا، واستمتع بها، نقصت درجاته في الآخرة للأخبار»، لا شك إذا تلهى بطيبات الدنيا عن أعمال الآخرة، فلا شك أن ذلك ضرر عظيم.