فيه ـ فراراً منه» (?)، فقيد النبي صلّى الله عليه وسلّم منع الخروج بما إذا كان فراراً، أما إذا كان الإنسان أتى إلى هذا البلد لغرض أو لتجارة وانتهت، وأراد أن يرجع إلى بلده فلا نقول: هذا حرام عليك، بل نقول: لك أن تذهب.
بقي علينا أن نقول: هل نأذن له أن يذهب إذا خيف أن الوباء أصابه؟ الجواب: لا نأذن له بل نمنعه، حتى إن بعض الأطباء ظن إن قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «إذا وقع في أرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها»؛ أن هذا من باب الحَجْر الصحي، وقال: إن مراد الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن لا يخرج الناس من هذه الأرض الموبوءة كحَجْرٍ صحي، ولكن هذا غير صحيح؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم راعى ما هو أعم وأهم وهو الفرار من قدر الله، قال: «لا تخرجوا منها فراراً منه».
وإذا سمع الإنسان أنه وقع في أرض، فهل يجوز أن يقدم عليها؟ لا؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليها»؛ لأن هذا من باب الإلقاء بالتهلكة، ومن باب قوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29]، كيف تقدم على بلد وقع فيه الطاعون؟! ما مثلك إلا مثل من أقدم على النار ليقتحم فيها.
فإن قال: أليس يمكن أن يَسْلَمَ الإنسان وهو في بلد الطاعون؟ قلنا: بلى، لكن الأصل الإصابة فلا يجوز أن تقدم.