وكان راكبها قبل أن يقبضها من عمر (?) ـ رضي الله عنه ـ، فهذا تصرف بهبة بغير معاوضة، ولهذا جاء في الحديث: «فلا يبعه حتى يقبضه» (?)، ومعلوم أن البيع معاوضة، وإذا كان النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ ذكر البيع وحده، فهو دليل على أن ما شابهه كالأجرة، وهبة الثواب ـ يعني الهبة على عوض ـ فهي مثله، أما ما لم يوافقه في العلة ولم يقصد به المعاوضة، وإنما قصد به وجه الله إن كان صدقة، أو التودد والتحبب إن كان هدية وهبة، فإنه لا يساويه في الحكم، وقياس الهبة والهدية على البيع قياس مع الفارق.
وقوله: «ولم يصح تصرفه فيه حتى يقبضه» هذا هو الحكم الثالث. وظاهر كلامه ولو مع البائع يعني، ولو كان مع البائع.
مثاله: اشتريت مائة صاع من هذا الرجل، وهي عندي الآن بيدي، ثم بعتها عليه بثمنها أو أكثر فهل يصح؟
ظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح، فلا يصح التصرف حتى مع البائع (?).
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أنه يصح تصرفه مع البائع، وأن قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «فلا يبعه حتى يقبضه»،