*

كتاب البيعُ

العلماء ـ رحمهم الله ـ يبدؤون تصانيفهم بالعبادات، ثم بالمعاملات، ثم بالأنكحة، ثم بما يتعلق بالدماء، ثم بالقضاء، فبدؤوا بالعبادات؛ لأنها هي التي خُلق الإنسان من أجلها، وبدؤوا بالصلاة؛ لأنها أهم العبادات، وقدموا الطهارة؛ لأنها من شروطها؛ لأن الطهارة فيها تنزيه ونزاهة.

فالترتيب السليم أن يبدأ أولاً بالتطهر ثم بعد ذلك يبنى عليه، ولهذا من العبارات المعروفة عند العلماء: «التخلية قبل التحلية»، أي: يخلي المكان من الأذى، ثم يحلى بعد ذلك، ثم بعد الصلاة ذكروا الزكاة؛ لأنها آكد أركان الإسلام بعد الصلاة، ثم بالصوم؛ لأنه هو الركن الرابع، ثم بالحج.

ولماذا جعلوا الجهاد في قسم العبادات؟ ولم يجعلوه في كتاب الحدود مثلاً؟

الجواب: لأن كون الجهاد عبادة أظهر من كونه انتقاماً وردعاً، ولهذا جاءت النصوص الكثيرة في فضله وثوابه والحث عليه، فجعلوه من قسم العبادات، ثم بدؤوا في المعاملات بالبيوع وما يتعلق بها، ثم ذكروا النكاح وما يتعلق به؛ لأن الأصل ملء البطن قبل النكاح، فالناس محتاجون للطعام والشراب من حين ما يولدون، ومن أكبر طرق الحصول على ذلك البيع والشراء، ولهذا بدؤوا في المعاملات بالبيوع وما يتعلق بها، فالإنسان إذا شبع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015