فَمَنْ تَرَكَ الإِحْرَامَ لَمْ يَنْعَقِدْ نُسُكُهُ وَمَنْ تَرَكَ رُكْناً غَيْرَهُ، أَوْ نِيَّتَه لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ إِلاَّ بِهِ وَمَنْ تَرَكَ وَاجِباً فَعَلَيْهِ دَمٌ، أَوْ سُنَّةً فَلاَ شَيْء عَلَيْهِ.

قوله: «فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه»، «فمن ترك الإحرام» يعني النية، أي: الدخول في النسك، فإنه لا ينعقد نسكه حتى لو طاف وسعى، فإن هذا العمل ملغى، كما لو ترك تكبيرة الإحرام في الصلاة، وأتم الصلاة بالقراءة والركوع والسجود والقيام والقعود، فصلاته ملغاة لم تنعقد أصلاً؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» (?)، وهذا الرجل لم ينو الدخول في النسك فلا يكون داخلاً فيه، ولكن تصوير هذه المسألة قد يكون صعباً، كيف نقول لرجل اغتسل في الميقات، ولبس ثياب الإحرام، ولبى: إنه لم ينو، هذا من أبعد ما يكون، لكن إذا قدر أن شخصاً فعل جميع ما يتعلق بالنسك إلا أنه لم ينو فإنه لا ينعقد نسكه، وكل أفعاله ذهبت هدراً، وإلا فمن المعلوم أن الإنسان إذا فعل أفعال العبادة لا بد أن يكون قد نواها، وذكر عن ابن عقيل من أتباع الإمام أحمد «أن رجلاً جاءه وقال له: يا سيدي تصيبني الجنابة فأذهب إلى دجلة فأغتسل أنغمس فيها، ثم أخرج وأرى أنه لم يرتفع حدثي، فقال له ابن عقيل: لا تصل؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق» (?)، وأنت مجنون تذهب وتخلع ثيابك وتنغمس في الماء، ثم تقول: لم أنو، هذا ليس بمعقول»، فالظاهر أن الرجل انتقد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015