وبهذا انتهى الكلام على صفة الحج والعمرة، واعلم أن كل ما ذكرناه فإنه مبني على ما نعلمه من الأدلة، ومع هذا لو أن إنساناً اطلع على دليل يخالف ما قررناه فالواجب اتباع الدليل، لكن هذا جهد المقل ـ نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا ـ.

وَتُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وَقَبْرَيْ صَاحِبيه

قوله: «وتستحب زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم وقبري صاحبيه».

والدليل أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بزيارة القبور، وهو عام يشمل قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم وقبر غيره، وأما ما استدل به بعضهم من حديث: «من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي»، رواه الدارقطني (?)، فالحديث ضعيف بل موضوع (?) مكذوب على النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ لأن كلام النبي صلّى الله عليه وسلّم كله حق وهذا الحديث باطل.

فهل الذي يزور قبره بعد وفاته كالذي يزوره في حياته؟!

أبداً ولا يشبهه بأي حال من الأحوال.

وظاهر كلام المؤلف ـ رحمه الله ـ: أن الحاج إذا انتهى من الحج يشد الرحل إلى المدينة ليزور قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم وقبري صاحبيه، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء:

فمنهم من قال: إن شد الرحل إلى القبور لا بأس به؛ لأنه شد لعمل صالح، فالرسول صلّى الله عليه وسلّم أمر بزيارة القبور، ولم ينه عن شد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015