وذهب الجمهور: إلى أنه لو صلى في الطريق لأجزأه.
لعموم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً» (?).
وأما قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم لأسامة: «الصلاة أمامك»، فوجهه أنه لو وقف ليصلي وقف الناس، ولو أوقفهم في هذا المكان وهم مشرئبون إلى أن يصلوا إلى مزدلفة، لكان في ذلك مشقة عليهم ربما لا تحتمل؛ فكان هديه ـ عليه الصلاة والسلام ـ هدي رفق وتيسير، لكن لو أن أحداً صلى، فإن صلاته تصح؛ لعموم الحديث: «وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً»، وهذا هو الصحيح.
مسألة: لو خشي خروج وقت العشاء قبل أن يصل إلى مزدلفة، فإنه يجب عليه أن يصلي في الطريق، فينزل ويصلي، فإن لم يمكنه النزول للصلاة، فإنه يصلي ولو على السيارة؛ لأنه ربما يكون السير ضعيفاً لا يمكنه أن يصل معه إلى مزدلفة قبل منتصف الليل، ولا يمكن أن ينزل ويصلي، لأن السير غير واقف، ففي هذه الحال إذا اضطر أن يصلي في السيارة فليصل، لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم صلى على راحلته (?) في يوم من الأيام حينما كانت السماء تمطر والأرض تسيل للضرورة، وعليه أن يأتي بما يمكنه من الشروط والأركان والواجبات.