ولو كان موقفه في أدنى عرفة مما يلي مكة لدفع قبل الناس، وهذا من تواضعه صلّى الله عليه وسلّم وحسن سياسته.
وقف هناك وقال: «وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف» (?)، فكأنه صلّى الله عليه وسلّم يشير إلى الأمة ألا تكلف نفسها هذا الموقف الذي وقفه الرسول صلّى الله عليه وسلّم، بل كل إنسان في مكانه؛ لئلا يحصل الزحام والأذى، فيؤذي الناس بعضهم بعضاً.
قوله: «وكلها موقف إلا بطن عرنة»، أي كل عرفة مكان للوقوف، وعرفات معروفة لها حدود معروفة تكلم عليها الأولون، والحكومة السعودية ـ وفقها الله ـ جعلت أعلاماً بعد التحري والضبط لحدودها، وفي السنوات الأخيرة لما كثر مخالفة الناس في الموقف ووقوفهم خارج حدود عرفة، جعلت العلامات واضحة بينة كبيرة.
وقوله: «وكلها موقف إلا بطن عرنة»، دليله أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «كل عرفة موقف، وارفعوا عن بطن عرنة» (?).