فالجواب: أن هذا في الحج، وليس في العمرة.

فإن قيل: ما ثبت في الحج ثبت في العمرة إلا بدليل؛ لأن الطواف والسعي في الحج وفي العمرة كليهما ركن؟

فالجواب: أن يقال: إن هذا قياس مع الفارق؛ لأن الإخلال بالترتيب في العمرة يخل بها تماماً؛ لأن العمرة ليس فيها إلا طواف، وسعي، وحلق أو تقصير، والإخلال بالترتيب في الحج لا يؤثر فيه شيئاً؛ لأن الحج تفعل فيه خمسة أنساك في يوم واحد، فلا يصح قياس العمرة على الحج في هذا الباب.

ويذكر عن عطاء بن أبي رباح عالم مكة ـ رحمه الله ـ أنه أجاز تقديم السعي على الطواف في العمرة، وقال به بعض العلماء.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجوز مع النسيان أو الجهل، لا مع العلم والذكر.

وَتُسَنُّ فِيْهِ الطَّهَارَةُ والسِّتَارَة والمُوَالاَةُ ثُمَّ إِنْ كَانَ مُتَمَتِّعاً لاَ هَدْيَ مَعَهُ قَصَّرَ مِنْ شَعْرِهِ وتَحَلَّلَ، وإلاَّ حَلَّ إِذَا حَجَّ، والمُتَمَتِّعُ إِذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ.

قوله: «وتسن فيه الطهارة»، أي: من الحدث والنجس أيضاً (?)، فلو سعى محدثاً، أو سعى وهو جنب، أو سعت المرأة وهي حائض، فإن ذلك مجزئ، لكن الأفضل أن يسعى على طهارة.

فإن قال قائل: ما الدليل على أن هذا سنة؟ قلنا: لأنه من الذكر، والأصل في الذكر أن يكون على طهر، ولأن هذا هو الظاهر من حاله صلّى الله عليه وسلّم، لأنه لما انتهى من الركعتين شرع في السعي مباشرة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015