محذوف، والتقدير سعياً شديداً، والسعي هنا بمعنى الركض، فيسعى سعياً شديداً بقدر ما يستطيع، لكن بشرط ألا يتأذى أو يؤذي، فإن خاف من الأذية عليه، أو على غيره فليمش، وليسع بقدر ما تيسر له، وكذلك لو كان معه نساء يخاف عليهن سقط عنه السعي الشديد.
والدليل على ذلك فعل الرسول صلّى الله عليه وسلّم، فإنه كان يسعى حتى تدور به إزاره من شدة السعي (?).
فإن قال قائل: ما الحكمة في كونه يسعى سعياً شديداً بين العلمين.
فالجواب: أنه كان في هذا المكان واد، أي مسيل مطر، والوادي في الغالب يكون نازلاً ويكون رخواً رملياً فيشق فيه المشي العادي، فيركض ركضاً.
وأصل السعي أن يتذكر الإنسان حال أم إسماعيل، فإنها ـ رضي الله عنها ـ لما خلَّفها إبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ هي وابنها في هذا المكان، وجعل عندها، سقاءً من ماء، وجراباً من تمر، فجعلت الأم تأكل من التمر وتشرب من الماء، وتسقي اللبن لولدها، فنفدَ الماء ونفد التمر، فجاعت وعطشت، ويبس ثديها،