فالشرب في رمضان نسياناً ليس فيه قضاء، والدليل حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ: «من نسي وهو صائم فأكل، أو شرب، فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» (?)، فمن لم يتعمد المخالفة، فليس عاصياً، ولا فدية عليه.

وكذلك عدي بن حاتم ـ رضي الله عنه ـ: «لما أراد الصيام جعل عقالين أبيض وأسود؛ لقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187]، وكانوا يأخذون الأحكام من القرآن مباشرة، فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: إن وسادك لعريض أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادك» (?)، فلم يأمره بالإعادة للجهل بالحكم.

وكذلك أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ: «أخبرت أنهم أفطروا في يوم غيم على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلم يأمرهم بالقضاء» (?)، لجهلهم بالحال.

وكذلك في الصلاة، والدليل أن معاوية بن الحكم ـ رضي الله عنه ـ دخل مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في الصلاة فعطس رجل، فقال: الحمد لله، قال: يرحمك الله، وهو يصلي، فرماه الناس بأبصارهم، أي ـ نظروا إليه منكرين ـ فقال: واثكل أمياه ـ رضي الله عنه ـ، فزاد الكلام كلاماً آخر، فجعلوا يضربون على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015