«يخير» فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود على المحرم الذي فعل محظوراً، والتقدير يخير المحرم إذا فعل محظوراً من هذه الأجناس، حلق الشعر، وتقليم الأظافر من اليدين أو الرجلين، وتغطية الرأس، والطيب، يخير في هذه الأربعة: بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مُدُّ بُر، أو نصف صاع تمر، أو شعير، أو ذبح شاة.
ودليل هذه الفدية من حيث الجملة، قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196].
و «صيام» مجمل لم يبينه الله ـ عزّ وجل ـ، لكن بينه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أو «صدقة» مجملة ـ أيضاً ـ لكن بينها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
أو «نسك» مبين؛ لأن النسك هو الذبيحة، فالصيام بيَّنه الرسول صلّى الله عليه وسلّم، في حديث كعب بن عجرة ـ رضي الله عنه ـ، بأنه ثلاثة أيام، والصدقة بأنها إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع (?).
قوله: «لكل مسكين مدُّ بُر، أو نصف صاع تمر أو شعير»، ظاهره أن الفدية في الإطعام محصورة في هذه الأصناف الثلاثة، البر، والتمر، والشعير، وهذا غير مراد؛ لأن المراد ما يطعمه الناس، من تمر، أو شعير، أو بر، أو رز، أو ذرة، أو دخن، أو غيره.