هذه أدلة من قال إنَّ صلاة الجماعة فَرْضُ عَيْنٍ، وهي أدلَّةٌ مَن اطَّلعَ عليها لم يسعه القول بغير هذا.

وقال بعض العلماء: إنها فرض كفاية.

وقال آخرون: إنها سُنَّةٌ.

واستدلَّ مَن قالَ بأنَّها سُنَّةٌ بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «صَلاةُ الجَماعةِ أفضلُ مِن صَلاةِ الفَذِّ بسَبْعٍ وعِشرينَ دَرجةً» (?) فقالوا إنه قال: «أفضل» والأفضل ليس بواجب.

ولكن هذا الاستدلالُ ضعيفٌ جداً؛ لأنَّ المرادَ هنا: بيانُ ثوابِ صلاةِ الجماعةِ، وأنَّ أجرَها أفضلُ وأكثرُ، لا حُكمَ صلاةِ الجماعةِ، وذِكْرُ الأفضليَّة لا ينفي الوجوب.

ألا ترى إلى قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنَجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ *} {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} [الصف: 10 ـ 11] يعني: أخْيَر وأفضل، فهل تقولون: إن الإيمانَ بالله والجهاد في سبيله سُنَّةٌ؟ لا أَحَدَ يقول بذلك.

وهل تقولون: إنَّ صلاة الجُمُعة سُنَّة، لأنَّ الله قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ *} [الجمعة].

الجواب: لا أَحَدَ يقول بأنَّ صَلاةَ الجُمُعة سُنَّةٌ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015