هل المنطق من المقاصد؟ قطعًا لا، هل المنطق من الوسائل التي يفهم بها علم الشريعة؟ قطعًا لا، إذًا إذا لم يكن هذا أو ذاك فالأولى الاستغناء عنه، ولكن لما وجد في باب المعتقد قد اعتمده أهل البدع في الدفاع عن عقيدتهم كالأشاعرة وقبلهم المعتزلة ونحوهم، وكذلك بنى الأصوليون علم أصول الفقه وهو ما يسمى بمنهج المتكلمين على هذا الفن فما من كتاب في أصول الفقه إلا وتجد هذه المصطلحات هي مصطلحات كأصل مصطلحات غريبة دخيلة، لكن حينئذٍ لا بد أن يتعين على طالب العلم من أجل يحقق هذه العلوم وأن يعرف الحق منها من الباطل وأن يعرف مأخذ أهل البدع في باب المعتقد لا بد أن يكون له مشاركةً في هذا الفن فيأخذ شيئًا يسيرًا، وإن احتاج إلى زيادة فحينئذٍ هو الذي يسعى بنفسه إلى تتميم نفسه، إذًا الأصل فيه أنه يُستغنى عنه، ولكن لما وُجد حينئذٍ لا بد من دراسته #وإيصاله 5.09 من أجل أن نفهم معاقل أهل البدع ومن أجل أن نفهم المسائل التي بناها الأصوليون على هذا الفن، وأما مقولة الغزالي رحمه الله تعالى: من لا معرفة له بالمنطق لا يوصف بعلم. هذه مردودة، يعني: يرمى بها عرض الحائط ولا يلتفت إليها لأنه إذا كان الأمر كذلك فالصحابة بل النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتكلم بهذا العلم، كذلك الصحابة وكبار الأئمة والتابعين وتابعي حينئذٍ لم يتكلم بهذا العلم ولم يعرفوه، وإن كان بعضهم يعتبر من الأمور التي تكون مركوزة في النفس، يعني: الاختلاق من الجزء إلى الكل، ومعرفة الجزئيات قبل الكليات، بعضها موجودة في النفس ولا يمكن أن يتوصل شخص إلى معرفة الكليات إلا بعد معرفة الجزئيات، لكن هذه أمور مقصور عليها الناس حينئذٍ صارت بعض المنطق كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: هو موجود عند العقلاء الأذكياء الفطناء. وأما من لا معرفة له بعلم المنطق لا يوصف بعلم هذه بالمنطوق والمفهوم مردودة وغير ويرمى بها عرض الحائط.

نشرع في النظم قد ذكر جملة مما يتعلق بالمبادئ العشرة في ضمنها ونأتي عليها إن شاء الله تعالى.

قال الناظم رحمه الله تعالى:

(بسْمِ اللهِ الرَّحَمَنِ الرَّحِيْمِ

الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَدْ أَخْرَجَا ... نَتَائِجَ الفِكْرِ لأَرْبَابِ الحِجَا

وَحَطَّ عَنْهُمْ مِنْ سَمَاءِ العَقْلِ ... كُلَّ حِجَابٍ مِنْ سَحَابِ الجَهْلِ

حَتَّى بَدَتْ لَهُمْ شُمُوسُ المَعْرِفَةْ ... رَأَوْا مُخَدَّرَاتِهَا مُنْكَشِفَةْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015