الثَّانِي، أنْ يَكونَ عَلَى بِرٍّ؛ كَالْمَسَاكِينِ، وَالْمَسَاجِدِ، وَالْقَنَاطِرِ، وَالْأقَارِبِ، مُسْلِمِينَ كَانُوا أوْ مِنْ أهْلِ الذمَّةِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(الثاني، أن يكونَ على بِرٍّ، كالمَساكِينِ، والمَساجِدِ، والقَناطِرِ، والأقارِبِ مسلمين كانوا أو مِن أهْلِ الذِّمَّةِ) وجملةُ ذلك، أنَّ الوَقْفَ لا يَصِحُّ إلَّا على بِرٍّ أو مَعْرُوفٍ؛ كوَلَدِه (?) وأقارِبِه، والمَساجِدِ، والقَناطِرِ، وكُتُبِ الفِقْهِ والعِلْمِ، والقُرْآنِ، والسقاياتِ، والمَقابِرِ، وسبيلِ اللهِ، وإصْلاحِ الطرق، ونحو ذلك مِن القُرَبِ. ويَصِحُّ على أهْلِ الذِّمَّةِ، لأنَّهم يَمْلِكُون مِلْكًا محْتَرَمًا، وتَجُوزُ الصَّدَقَةُ عليهم، قال اللهُ تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيهِمْ} (?). وإذا جازتِ الصدَقَةُ عليهم جاز الوَقْفُ عليهم، كالمسلمين. ورُوِيَ أنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَفَتْ على أخٍ لها يَهُودِيّ (?). ولأنَّ مَن جاز أن يَقِفَ عليه الذِّمِّيُّ جاز أن يَقِفَ المسْلِم عليه، كالمسْلِمِ. ولو وَقَف على مَن يَنْزِلُ كَنائِسَهم وبِيَعَهم مِن المارَّةِ والمُجْتازِين مِن أهْلِ الذِّمَّةِ وغيرِهم، صَحَّ، لأنَّ الوَقْف عليهم لا على المَوْضِعِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015