. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بمُضِيِّ المُدَّةِ. وهو قَوْلُ مالِكٍ؛ لأنَّ مُدَّةَ الخِيارِ ضُرِبَتْ لِحَقٍّ له، لا لِحَقٍّ عليه، فلم يَلْزَمِ الحُكْمُ بِنَفْسِ مُرُورِ الزَّمَانِ، كمُضِيِّ الأَجَلِ في حَقِّ المُولِي. ولَنا، أنَّها مُدَّةٌ مُلْحَقَةٌ بالعَقْدِ، فَبَطَلَتْ بانْقِضَائِها، كالأَجَلِ. ولأنَّ الحُكْمَ بِبَقَائِها يُفضِي إلى بَقاءِ الخِيارِ في غيرِ المُدَّةِ التي شَرَطِاه فيها، والشَّرْطُ يُثْبِتُ الخِيارَ، فلا يَجُوزُ أنْ يَثْبُتَ به ما لم يَتَنَاوَلْه، ولأنَّه حُكْم مُوقَّتٌ، فَفَاتَ بفَواتِ وَقْتِه، كسائِرِ المُؤَقَّتاتِ. ولأنَّ البَيعَ يَقْتَضِي اللُّزُومَ، وإنَّما يَخْتَلِفُ مُوجَبُه بالشَّرْطِ، ففيما لم يَتَناوَلْهُ الشَّرْط يَجِبُ أنْ يَثْبُتَ مُوجَبُه؛ لزَوَالِ المُعارِضِ، كما لو أمْضَيَاهُ. وأمّا المُولِي، فإنَّ المُدَّةَ إنَّما ضُرِبَتْ لاسْتِحْقاقِ المُطَالبَةِ، وهي تُسْتَحَقُّ بمُضِيِّ المُدَّةِ. والحُكْمُ في هذه المسألةِ ظاهِرٌ.
فصل: فإنْ قال أحَدُ المُتَعاقِدَينِ عندَ العَقْدِ: لا خِلَابَةَ (?). فقال أحمدُ: أَرَى ذلك جائِزًا، وله الخِيارُ إِنْ كان خَلَبَهُ، وإنْ لم يَكُنْ خَلَبَه، فليس له خِيارٌ. وذلك لأنَّ رَجُلًا ذَكَرَ للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه يُخْدَعُ في البَيعِ، فقال: «إذَا بايَعْتَ، فقُلْ: لا خِلَابَةَ». مُتَّفَقٌ عليه (?). ولمُسْلِم: