. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قيلَ له: فإنَّ أهلَ المَصِّيصَةِ (?) غَنِمُوا ثم اسْتَنْقَذَه منهم العَدُوُّ، فجاءَ أهْلُ طَرَسُوسَ (?)، فقاتَلُوا معهم حتى اسْتَنْقَذُوه؟ فقال: أحَبُّ إلىَّ أن يَصْطَلِحُوا. أمَّا في الصُّورَةِ الأُولَى، فإن الأوَّلِينَ قد أحْرَزُوا الغَنِيمَةَ ومَلَكُوها بحِيازَتها، فكانتْ لهم دُونَ مَن قاتَلَ معهم، وأمَّا في الصُّورَةِ الثَّانيةِ، فإنَّما حَصَلَتِ الغَنِيمَةُ بقِتالِ الذين اسْتَنْقَذُوها في المرَّةِ الثَّانيةِ، فيَنْبَغِى أن يشْتَرِكُوا فيها؛ لأنَّ الإِحْرازَ الأوَّلَ قد زالَ بأخْذِ الكُفّارِ لها. ويحْتَمِلُ أنَّ الأوَّلِينَ قد مَلَكُوها بالحيازَةِ الأُولَى، ولم يَزُلْ مِلْكُهم بأخْذِ الكُفّارِ لها منهم، فلهذا أحَبَّ أحمدُ أن يصْطَلِحُوا على هذا.
فصل: ومَن بَعَثَه الأمِيرُ لمَصْلَحَةِ الجَيْشِ، مثلَ الرسولِ والدَّلِيل والجَاسُوسِ وأشْباهِهم، فإنَّه يُسْهَمُ له وإن لم يَحْضُرْه؛ لأنَّه في مَصْلَحَةِ الجَيْشِ، أشْبَهَ السَّرِيَّةَ، ولأنَّه إذا أُسْهِمَ للمُتَخَلِّفِ عن الجيشِ، فهؤلاء أوْلَى. وبهذا قال أبو بكرِ بنُ أبى مَرْيَمَ، وراشِدُ بنُ سَعْدٍ (?)، وعَطِيَّةُ بنُ قَيْسٍ (?)، قالوا: وقد تخَلَّفَ عثمانُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، يومَ بَدْرٍ، فَأجْرَى