. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أهلُ الشامِ يتَساهَلُون في هذه. وقد روَى القاسِمُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن بعضِ أصحابِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: كُنّا نَأْكُلُ الجَزَرَ (?) في الغَزْوِ، ولا نَقْسِمُه، حتى إن كُنّا لَنَرْجِعُ إلى رِحالِنا وأخْرِجَتُنا منه مَمْلُوءَةٌ. رَواه أبو داودَ، وسعيدٌ (?). وعن عبدِ اللَّهِ بنِ يَسارٍ السُّلَمِىِّ، قال: دَخَلْتُ على رجل مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقَدَّمَ إلىَّ تُمَيْرًا (?) مِن تُمَيْرِ الرُّومِ، فقُلْتُ: لقد سَبَقْتَ النّاسَ بهذا. قال: ليس هذا مِن العامِ، هذا مِن العامِ الأوَّلِ. رَواه الأثْرَمُ في «سُنَنِه». وقال الأوْزَاعِىُّ: أدْرَكْتُ النّاسَ يَقْدَمُون بالقَدِيدِ، فيُهْدِيه بعضُهم إلى بعض، لا يُنْكِرُه إمامٌ ولا عامِل ولا جماعَةٌ. وهذا نَقْلٌ للإِجْماعِ. ولأنَّه أُبِيحَ إمْساكُه عن القِسْمَةِ، فأُبِيحَ في دارِ الإِسْلامِ، كمُباحاتِ دارِ الحَرْبِ التى لا قِيمَةَ لها فيها. ويُفارِقُ الكَثِيرَ؛ لأنَّه لا يَجُوزُ إمْساكُه عن القِسْمَةِ، ولأنَّ اليَسِيرَ تَجْرى فيه المُسامَحَةُ، ونَفْعُه قليلٌ، بخِلافِ الكثيرِ.