لَزِمَهُ المَبِيتُ وَالرَّمْىُ مِنَ الْغَدِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والرَّمْىُ مِن الغَدِ) أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ مَن أرادَ الخُرُوجَ مِن مِنًى، شاخِصًا عن الحَرَمِ غيرَ مُقِيمٍ بمَكَّةَ، أنَّ له أن يَنْفِرَ بعدَ الزَّوَالِ في اليَوْمِ الثَّانِى مِن أيَّامِ التَّشْرِيقِ، فإن أحَبَّ الإِقامَةَ بمَكَّةَ، فقالَ أحمدُ: لا يُعْجبُنِى لمن نَفَرَ النَّفْرَ الأوَّلَ أن يُقِيمَ بمَكَّةَ. وكان (?) مالكٌ يقولُ في أهْلِ مَكَّةَ: مَن كان له عُذْرٌ، فله أن يَتَعَجَّلَ في يَوْمَيْن، فإن أرادَ التَّخْفِيفَ عن نَفْسِه مِن أمْرِ الحَجِّ، فلا. واحْتَجَّ مَن ذَهَب إلى هذا بقَوْلِ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّه عنه: مَن شاءَ مِن النَّاسِ كُلِّهم أن يَنْفِرَ في النَّفْرِ الأوَّلِ، إلَّا آلَ خُزَيْمَةَ، فلا يَنْفِرُوا إلَّا في النَّفْرِ الآخِرِ. جَعَل أحمدُ، وإسْحاقُ مَعْنَى قولِ عُمَرَ: إلَّا آلَ خُزَيْمَةَ. أى أنَّهُم أهلُ الحَرَمِ. والمَذْهَبُ جَواز النَّفْرِ في النَّفْرِ الأوَّلِ لكلِّ أحَدٍ. وهو قولُ عامَّةِ العُلَماءِ؛ لقولِ اللَّهِ تَعالَى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} (?). قال عَطاءٌ: هى للنَّاسِ عامَّةً. وروَى أبو داودَ وابنُ ماجَه (?)، عن يَحْيَى