. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
راجِحَةٌ؛ لأنَّ رُواتَها اكْثرُ وأعلَمُ، وِلأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أخْبَرَ بالمُتْعَةِ عن نَفْسِه في حديثِ حَفْصَةَ، فلا يُعارِضُ خبَرَه غيرُه. ولأنَّه يُمْكِنُ الجَمْعُ بينَ الأحاديثِ، بأن يَكُونَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أحْرَمَ بالمُتْعَةِ، ثم لم يَحِلَّ منها لأجْل هَدْيِه حتى أحْرَمَ بالحَجِّ، فصار قارِنًا، وسَمّاه مَن سَمّاه مُفْرِدًا؛ لأنَّه اشْتَغلَ بأفْعالِ الحَجِّ وَحْدَها بعدَ فَراغِه مِن أفْعالِ العُمْرَةِ، فإنَّ الجَمْعَ بينَ الأحادِيثِ مهما أمْكَنَ أوْلَى مِن حَمْلِها على التَّعارُضِ. الوَجْهُ الثّانِى مِن الجوابِ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد أمَرَ أصحابَه بالانْتِقالِ الى المُتْعَةِ عن الإِفْرادِ والقِرانِ، ولا يَأْمُرُهم إلَّا بالانْتقالِ الى الأفْضَلِ، فإنَّه مِن المُحالِ أنَّ يَنْقُلَهم مِن الأفْضَلِ الى الأدْنَى، وهو الدّاعِى الى الخَيْرِ، الهادِى (?) إلى الفَضْلِ، ثم أكَّدَ ذلك بتَأسُّفِه على فَواتِ ذلك في حَقِّه، ولأنَّه لم يَقْدِرْ على انْتِقالِه وحِلِّه؛ لسَوقِه الهَدْىَ، وهذا ظاهِرُ الدَّلالَةِ. الثّالِثُ، أنَّ ما ذَكَزناه قولُ النبىِّ - صلي الله عليه وسلم -، وهم يَحْتَجُّون بفِعْلِه، وعندَ التَّعارُضِ يَجِبُ تَقْدِيمُ القولِ؛ لاحْتِمالِ اختِصاصِه بفِعْلِه دُونَ غيرِه، كنَهْيِه عن الوصالِ مع فِعْلِه له، ونكاحِه بغيرِ وَليٍّ مع قَوْله: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلىٍّ» (?). فإن قِيلَ: فقد قال أبو ذَرٍّ: كانت مُتْعَةُ الحَجِّ لأصحابِ